
الخطبة الأولى
الحمد لله تعاظم ملكوته فاقتدر، وتعالى جبروته فقهر، رفع وخفض وأعز ونصر، وهو العليم بما بطن وظهر، أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره من الذنوب ما كبر منها وصغر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العالم بما أبطن الإنسان وأخبر، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله المؤيد بالآيات والمعجزات والسور، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه السادة الغرر، ما اتصلت عين بنظر وأذن بخير، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما دليل أدبر وصبح أسفر، أما بعد:
عباد الله! اتقوا الله، فبتقوى الله تنال الدرجات، وتزكوا الأعمال وتغفر السيئات، وينجى من المهلكات، ويعصم من الفتن والمحن والابتلاءات، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى.
معاشر المسلمين! ما زلنا نواصل الحديث عما بدأناه في الجمعة الماضية حيث تعرضنا لأضرار الفتن على الأفراد والمجتمعات، وأن الأمة المسلمة تعرضت لفتن وعواصف على مدار التاريخ الإسلامي، من أعظمها وأكبرها وفاة رسول الله ﷺ، لكن موقف أهل الحل والعقد من كبار الصحابة، رضوان الله عليهم، كان عاصمًا بإذن الله من الفتن، وتوالت الفتن بعد ذلك، ولا زالت القوارع تمر على المسلمين تاركة آثارها السلبية عليهم.
أيها المسلمون!
ونحن نعيش فتنة عارمة في هذا الوقت تنوعت فيها مواقف الناس، فمنهم اللاهون العابثون، ومنهم الواقعون في طرفي الفتنة، وكلاهما ذميم، وكثير من الناس حائرون، يرددون ما تقوله أفواه الإعلام المتناقض الذي لا يجمعه إلا عداء المسلمين؛ مما يحتم على العلماء وطلاب العلم أن يوضحوا ويبينوا العواصم من تلك القواصم، وسبل النجاة من الغرق في تلك الفتن.
وأول تلك العواصم: الأناة والحلم والرؤية والتأني وعدم الاستعجال في النظرة والتريث في الحكم على الأشياء، والتطاول والجرأة على الفتاوى والمواقف بدون رجوع إلى مصادر العلم المعتبرة وأهله، وقد أسهبنا في بيان هذا العامل.
أما العامل الثاني والعاصم بعد الله تعالى، هو الاعتصام بالكتاب والسنة وعدم الحيدة عنهما، وقد جاء ذلك صريحًا في قوله تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ [آل عمران: 103]. وقال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: 132].
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء: 59].
وقال عليه الصلاة والسلام: «يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا، كتاب الله وسنتي»، وفي الحديث المشهور: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدون المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة».
فهذا – عباد الله- أصل عظيم في الخروج من الفتن، ومنهج قويم وعاصم من العواصم، وهو الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله، فما وجدنا فيها أخذنا به وعملنا، وما لم نجد تركناه، ومما وجدنا في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ بقية ما يأتي من العواصم:
العاصم الثالث: أن يلزم المسلم جماعة المسلمين في كل وقت، وفي حال الفتن أشد لزومًا ، والحذر كل الحذر من الفرقة والاختلاف والشذوذ عنهم، وقد تواترت النصوص القرآنية والنبوية على تأكيد هذا الأصل العظيم، قال عليه الصلاة والسلام: «إنه سيكون بعدي هنات وهنات، فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يريد يفرق أمر أمة محمد ﷺ كائنًا من كان فاقتلوه، فإن يد الله على الجماعة، فإن الشيطان مع فارق الجماعة يركض». وفي الحديث الصحيح قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله مع الجماعة ومن شذ شذ إلى النار». ويحذر ربنا تعالى من الفرقة والشـذوذ عن جماعة المسلمين قال تعالى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: 105]، وقال عليه الصلاة والسلام: «من فارق الجماعة شبرًا فقد خلع ربقه الإسلام من عنقه». والجماعة هم عامة المسلمين والطائفة المنصورة التي أمر الله بلزومها، وهم السواد الأعظم الذين يسيرون وراء إمامهم. فما بالنا عباد الله نسمع ونقرأ لمن يخالف ذلك بحسن نية أو بغيرها مستغلًا جهل الناس؟ فالحذر كل الحذر من تلك الفرقة.
والعاصم الرابع: لزوم العلم وأهله المعتبرين الربانيين الثقات من أهل السنة والجماعة، قال تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 83]. فإذا كثرت الفتن، وساءت الظنون، واختلطت الأوراق، فاللجوء، بعد الله تعالى لأولئك العلماء الذين يستطيعون ميزانها بالميزان الشرعي، وإن مما يفرح به الأعداء والمنافقون أن تختلف الأمة على علمائها، وبخاصة من الشباب ، فمصدر التلقي والتحليل والنظر هم أهل العلم، والحذر من الانحراف وإصغاء الآذان في مثل هذه الفتنة لتلك الأصوات الشاذة، أو المسفهة لأهل العلم أو القادحة فيهم، فهذا مزلق خطير، وحفرة سحيقة قد تردي بها الأمة بأكملها إلى النهاية.
ويعضد هذا العاصم، عاصم خامس: وهو التذكير بما لولاة الأمر من طاعة في غير معصية الله تلزم عامة الناس، وتظهر أهميتها وضرورتها واشتداد الحاجة إليها في مثل هذه الأزمات والفتن، فإن لم يتمسك المسلمون بهذا الأصل العظيم آل الأمر إلى الفوضى والاضطراب واندساس المنافقين، وتمكن الأعداء وتسلطهم وإضعاف المجتمع.
فلا يجرنا غيرنا بمناقشاتهم وأطروحاتهم إلى أن يوقعونا في فتنة أخرى، وهي الوقيعة بالعلماء والأمراء، وإيغار صدور الناس عليهم واستعداؤهم وتهوين شأنهم، فهذه فتنة أعظم كفيلة بإرادة الأمة إلى المهالك.
والعاصم السادس: يبنى على ما قبله وهو اشتداد التعاون والتأزر وفق الضوابط السابقة من السير وراء العلماء وولاة الأمر والحذر من خلخلة المجتمع وتماسكه الداخلي، لكي لا تتخلخل الثوابت التي قام عليها هذا البلد، فالله الله في تفويت الفرص على الأعداء والمنافقين والمثبطين والمخذلين وأصحاب الأهواء الشخصية، وما أكثرهم، لا كثّرهم الله، فنسمع في جو هذه الفتنة من يغمز بقلمه أو لسانه مدارس القرآن، أو المؤسسات الخيرية، ويسخر من دعاء المسلمين على أعدائهم، ويجعل كل ذلك من أسباب الإرهاب وتوابعه، فيطالب بتحقيقها والقضاء عليها، ويشكك بعضهم بالعلماء والأمراء حتى لا يبقى أحد يؤخذ قوله، فينخر هذا السوس في المجتمع، فيختل الأمن، وتحل الفوضى، وهذه سمة من سمات المنافقين وبخاصة في المحن والأزمات فيرفعون أصواتهم وتنعق أبواقهم، قال تعالى: ﴿ إِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ [البقرة: 205، 206] وقال سبحانه: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ﴾ [البقرة: 204] فينخدع بمثل تلك المقولات آحاد من المسلمين فيتزعزع الصف، ويختل الأمن، وتحل الفوضى، وينتصر الأعداء.
والعامل السابع: أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك، هذا توجيه نبوي كريم، عندما سئل النبي ﷺ عن الفتن، وهذا يعني ألا يتحدث الإنسان إلا بما ظهر خيره وبانت مصلحته، بفتوى أو تحليل أو توجيه، وإنك لتعجب من تلك الأصوات والأقلام التي انجرفت في هذه الفتنة غير مبالية بأهمية الكلمة التي قد تردي صاحبها في النار سبعين خريفًا، فيكثر من الأحاديث والكلام في المجالس والمنتديات ما يندى له الجبين، ويحزن له القلب مما فيها من المتناقضات وقلب الحقائق الشرعية، واتباع ما يجري ويرى في الفضائيات، بل وتصديق أعداء الإسلام فيما يلصقونه بالمسلمين.
ويتبع هذا العاصم العاصم الثامن: وهو الحذر من الإشاعات، والتي تنشط وقت الفتن، وقد يستغلها أعداء المسلمين، ولو بإشغالهم عن واجباتهم والمهمات التي عليهم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ [الحجرات: 6].
وقال عليه الصلاة والسلام: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع».
فالإعلام العالمي سخر نفسه ووجه وجهته تجاه المسلمين، فالحذر الحذر من الانسياق وراءه بكل ما يؤلب عليهم أو يقدح في عقيدتهم ويخلخلها أو يقلب المفاهيم، ويأتي الرعاع من الناس لينشروا تلك الإشاعات فيقعوا في محاذير لا نهاية لها، فالله الله في صون اللسان والتثبت بما يشاع ويقال، وليس كل ما يعلم يقال. اللهم اعصم ألسنتنا وقلوبنا وأخلاقنا من الزلل، وجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم احفظ مجتمعنا ومجتمعات المسلمين من كل شر وفساد، ومن أرادنا بسوء فأشغله بنفسه واجعل تدبيره تدميرًا عليه يا سميع الدعاء، نفعني الله وإياكم بهدي كتابه، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم، دلنا على الخير والمنهج القويم، أحمده سبحانه وأشكره على نعمه وآلائه فهو الجواد والرؤوف الرحيم.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، سبحانه من عليم حكيم، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله ذو النعت الأكمل والخلق الكريم، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، اقتفوا أثر نبيهم، واقتدوا بهديه ففازوا بالرضوان والنعيم، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
معاشر المسلمين: والعاصم التاسع من الفتن والقواصم، الإيمان والتفاؤل بما قضاه الله وقدره في هذا الكون كله، وأن ما يقضيه مآله إلى الخير، وعاقبته للمسلمين إذا اتعظوا واعتبروا، وهذا أصل من أصول الإيمان وركن من أركانه، ولكن لنعلم أن للأقدار أسبابها، ولهذا الكون سننه الجارية بقدر الله، التي يجب أن نؤمن بها، ومنها أن الطغيان والظلم مآله وعواقبه وخيمة في الدنيا والآخرة، وكم نقرأ في القرآن من قصص السابقين ما فيه عظةً وعبرة لنا لما ظلموا وتجبروا وطغوا، ومنها أن ما أصاب الناس من أقدار، فهو بسبب ذنوبهم ومعاصيهم، قال تعالى: ﴿ قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله﴾ [التوبة: 51] وقال: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30]، وهذا يدعونا إلى الاعتبار بالأحداث، وأن نرجع إلى أنفسنا ونحاسبها لنتوب من ذنوبنا ابتداء بأنفسنا، فكثير من الناس لا زال لاهيًا عابثًا، وكأن هذه الأقدار الكبرى لا تعنيه في شيء، فالمعاصي بأنواعها يتقلب بينها من معصية إلى أخرى، فكثير من الناس عن الصلاة لاهون، وفي البدع واقعون، وفي الربا متعاملون، وإلى السحرة والمشعوذين والكهان لاجئون، فضلًا عن انتشار الشرك والبدع في كثير من بلاد المسلمين، فيجب على المسلمين أن يتخذوا هذه الأحداث عبرة ليرجعوا إلى أنفسهم ويحاسبوها، فهذا وقت المراجعة والمحاسبة والتوبة والإنابة.
والعاصم العاشر: محبة المؤمنين وموالاتهم، وبغض الكفر والبراءة منه وأهله، فهذا من أهم مقتضيات العقيدة، ومن أوثق عرى الإيمان، قال تعالى: ﴿إنما المؤمنون إخوة ﴾ [الحجرات: 10]، وقال سبحانه: ﴿ لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ﴾ [المجادلة: 22] والآيات في هذا أكثر من أن تحصر، فالحذر من الانحراف في خلط هذا المفهوم العظيم الذي ينبني عليه وجوب نصرة المؤمنين، والحذر من الكافرين والمنافقين ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴾ [البقرة: 120].
والعاصم الحادي عشر: الصبر عند الفتن، وبخاصة تلك التي لا يستطيع أن يقدم فيها خيرًا فيصبر ويصابر حتى لا يتعارض دينه للخطر، قال عليه الصلاة والسلام: «لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من رَدْمِ يأجوجَ ومأجوجَ مثل هذه، وحلَّق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث». وقال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍۢ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ ۞ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۭ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ ﴾ [البقرة : 155، 156] ولا شك أن من أعظم الابتلاءات والفتن الفتنُ العامة التي يموج الناس فيها موج البحر، فالحاجة إلى الصبر وضبط النفس والتأمل عظيمة جدًّا.
والعاصم الثاني عشر: الدعاء لله سبحانه وتعالى واللجوء إليه والتضرع والخشوع والخضوع بكل رغب ورهب، الدعاء بالسلامة من الفتن والعصمة منها، والدعاء للمسلمين بعامة والمستضعفين والمجاهدين بخاصة، والدعاء لولاة الأمر وأهل العلم بالتسديد والتوفيق، والدعاء بالنصر والتمكين للإسلام والمسلمين، وهذا الدعاء مما لا يعفى منه مسلم ذكرًا كان أو أنثى، والأمة كلها بحاجة إلى هذا الدعاء؛ لأن مصرف الأمور ومقدار الأقدار، والمنجى من المهلكات والعاصم من المحن والابتلاءات هو الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ﴾ [غافر: 60].
والعاصم الثالث عشر: الإيمان بوعد الله تعالى والثقة بنصره إذا قام المسلمون بشرطه، قال تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [النور: 55]، فالمهم والشرط هو عبادة الله وتوحيده، ونفي الشرك، وعدم العمل به، وهذا رأس العواصم من القواصم.
أيها المسلمون!
إن نتائج الفتن شر وعواقبها وخيمة، فلنتمسك بهذه العواصم ونرتبط بالله سبحانه وتعالى، فلا يقودنا في مسيرتنا عاطفة جياشة أو حماس غالب أو تأثر إعلامي، أو صوت عالٍ بدون روية أو مشورة علمية، ونظر في العواقب، فالله الله في العواصم من القواصم، مع كثرة الأذكار والعبادات، واللجوء إلى رب الأرباب ومسبب الأسباب ﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ [ق: 37].
وصلوا وسلموا على خير البرية محمد بن عبدالله كما أمركم الله تعالى في محكم التنزيل فقال جل من قائل ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾.

خطبة عيد الفطر المبارك
الخطبة الأولى الله أكبر: (تسع مرات). الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد،...

الزواج وأخطاء الناس فيه
الخطبة الأولى الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، أحمده سبحانه، وهو أهل الحمد في الآخرة والأولى، وأشهد أن لا...

النصيحة
الخطبة الأولى الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا...

وقفات مع قصة يوسف عليه السلام – (2)
الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين أحمده سبحانه وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد...

غزوة الأحزاب عظات وعبر
الخطبة الأولى الحمد لله ذي القدرة والملكوت، والقوة والجبروت، أحمده سبحانه، وأشكره وأتوب إليه، وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا...