غني عن القول أن نقول: إن السنة النبوية مصدر أساس من مصادر التشريع، فهي منطلق أساسي لحياة المسلم، لذا لا غرابة أن نسمع السؤال المتكرر: هل هذا الحديث صحيح؟ وهذا يدل –بحمد الله جل شأنه– على وعي من قِبَل كثير من المسلمين لتحري صواب العمل في هذه الحياة، الذي هو أحد ركني قبول العمل عند الله تعالى.
ومن هنا تأتي أهمية هذا السؤال، الذي أحاول الإجابة عن مضمونه في النقاط الآتية:
وهذا يعني صحة نسبة هذا الحديث أو ذاك إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام أو عدم صحة النسبة إليه. وتلك مهمة عظيمة وخطيرة، والمزلق فيها مزلق عسير، يقول الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث المتواتر: «من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»، وفي رواية عند مسلم: «من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار»، وهذه الرواية تفيد بأن الوعيد يقع على الإنسان الذي نسب حديثًا إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو غير صحيح ولو لم يكن متعمدًا، وهذا
يعنى أنه لا بد من شدَّة التحري والتثبت فيما يُنسب إلى النبي عليه الصلاة والسلام حتى لا يقع المسلم في هذا الوعيد الشديد، كيف نستدل على معرفة الحديث من حيث الصحة والضعف؟
ذكر المحدثون أنه يمكن معرفة الحديث الصحيح من خلال الطرق الآتية:
وبعد ذلك يرد سؤال مهم، هو: هل يؤخذ بتصحيح المعاصرين؟ لا شكَّ أنه بذلت جهود كبيرة لخدمة الحديث على مدى التاريخ الإسلامي منذ عصر الصحابة والتابعين، مرورًا بقرني التدوين الذهبيين، وهما القرنان الثاني والثالث الهجريين، ثم ما بعدهما، إلى عصرنا الحاضر.
أقول: بُذلت جهود يقل نظيرها وبخاصة في علم الحديث، ومنه الحكم على الأحاديث، ولا يكاد يتعسر –اليوم– الحكم على الحديث من العارف بذلك، هذه الجهود التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يضاعف لأصحابها المثوبة والأجر. وفي الوقت الحاضر بُذلت وتُبذل جهود في هذا الباب، وممن اشتهر بذلك: فضيلة الشيخ ناصر الدين الألباني رضي الله عنه؛ فله مؤلفات تشهد له بالتبحر في هذا العلم، وكذلك فضيلة الشيخ أحمد شاكر، وفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز، رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته. فهؤلاء وأمثالهم يؤخذ بحكمهم ما لم يكن لهم معارض ممن سبقهم أو من أمثالهم، فإن كان لهم معارض يلزم الترجيح على ما سبق.
لعلَّ من المفيد هنا التنويه بأنَّ علماء الحديث كما بذلوا جهودًا جبارة في جمع الحديث الصحيح، بذلوا جهودًا لا تقل عن تلك الجهود في جمع الأحاديث الضعيفة، بل والموضوعة، وبيانها، وبيان قواعد التضعيف، والوضع وما يتعلق بذلك مما يحتاج إلى مقالات خاصة، وللشيخ الألباني رضي الله عنه جُهد في ذلك أيضًا مثل: سلسلة الأحاديث الضعيفة. ومن المفيد أيضًا التنويه بأنه يشتهر على ألسنة الناس على مدى التاريخ أحاديث قد تكون صحيحة وقد تكون ضعيفة أو موضوعة، ومعرفة هذه الأحاديث من الأهمية بمكان، ولذا ألَّف فيها أهل العلم مؤلفات، من أشهرها: المقاصد الحسنة فيما اشتهر من الأحاديث على الألسنة، لشمس الدين السخاوي رضي الله عنه. ومما أخذه الموقع في رسالته بيان مثل هذه الأحاديث لتكون معلومة لدى المسلمين.
ونختم هذه الكلمات بالعودة إلى بيان خطورة الحكم على الحديث دون علم وبصيرة، وبهذا نعلم خطورة التسرع في نشر أحاديث لا يُعلم حكمها، كما ينشر في كثير من مواقع الإنترنت، أو المنتديات أو في رسائل الجوال، أو في التداول في المجالس، بل وحتى في الكلمات الوعظية، أو الكتابات الصحفية، أو البرامج الإعلامية وغيرها، فالحذر الحذر من التسرع حتى لا يقع المسلم في الوعيد الشديد، فيقول على الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام بغير علم.
سدد الله الخُطى ونفع بالجهود. وصلَّى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.